أحمد بن محمد القسطلاني
346
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
والجديد لا غرم ويندب ما أوجبه القديم وهو دينار إن وطئ في قوة الدم وإلا فنصفه ، وأما المباشرة فوق السرة وتحت الركبة فجائزة اتفاقًا ، وهل يحل الاستمتاع بالسرة والركبة ؟ قال في المجموع : لم أر فيه نقلاً والمختار الجزم بالحل ، ويحتمل أن يخرج على الخلاف في كونهما عورة . قال في المهمات : وقد نص في الأم على الحل في السرة . ورواة الحديث الستة إلى عائشة كوفيون وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية ، وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة في الطهارة . ( تابعه ) أي تابع علي بن مسهر في روايته هذا الحديث ( خالد ) هو ابن عبد الله الواسطي مما وصله أبو القاسم التنوخي في فوائده من طريق وهب بن بقية عنه ، ( و ) تابعه ( جرير ) هو ابن عبد الحميد مما وصله أبو داود والإسماعيلي ( عن الشيباني ) أبي إسحاق المذكور أي عن عبد الرحمن إلى آخر الحديث . 303 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ تقول : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهْيَ حَائِضٌ " . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي المعروف بعارم ( قال : حدّثنا عبد الواحد ) بن زياد البصري ( قال : حدّثنا الشيباني ) أبو إسحاق ( قال : حدّثنا عبد الله بن شداد ) بتشديد الدال ابن أسامة بن الهاد الليثي ( قال ) : ( سمعت ميمونة ) أم المؤمنين رضي الله عنها ( تقول : كان رسول الله ) وفي رواية سمعت ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها تقول كان ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر قالت : كان النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه ) رضي الله عنهنّ ( أمرها ) بالاتزار ( فاتزرت ) كما في فرع اليونينية . قال ابن حجر في روايتنا بإثبات الهمزة على اللغة الفصحى ( وهي حائض ) جملة حالية من مفعول يباشر على الظاهر أو من مفعول أمر أو من فاعل اتزرت . وقال الكرماني : يحتمل أنه حال من الثلاثة جميعًا . ورواة الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ومدني وفيه التحديث والسماع ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية ، وأخرجه مسلم في الطهارة وأبو داود في النكاح وابن ماجة . ( رواه ) أي الحديث وللأصيلي وكريمة ورواه ( سفيان ) الثوري مما وصله أحمد في مسنده ( عن الشيباني ) أبي إسحاق وعبّر بقوله رواه دون تابعه ، لأن الرواية أعمّ من المتابعة فلعله لم يروه متابعة ، وقيل : المراد بسفيان هنا ابن عيينة وعلى كل تقدير فلا يضر إبهامه لأنهما على شرطه لكن جزم بالأول ابن حجر وغيره لما عند أحمد كما مر فافهم . 6 - باب تَرْكِ الْحَائِضِ الصَّوْمَ ( باب ترك الحائض الصوم ) في أيام حيضتها . 304 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَضْحًى - أَوْ فِطْرٍ - إِلَى الْمُصَلَّى ، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ . فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ . قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ . قُلْنَ : بَلَى . قَالَ : فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا . أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ؟ قُلْنَ : بَلَى . قَالَ : فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا » . [ الحديث 304 - أطرافه في : 1462 ، 1951 ، 2658 ] . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المصري الجمحي ( قال : أخبرنا ) ولأبي الوقت وابن عساكر حدّثنا ( محمد بن جعفر ) هو ابن أبي كثير الأنصاري أخو إسماعيل ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( زيد هو ابن أسلم ) المدني وسقط هو ابن أسلم عند ابن عساكر والأصيلي ( عن عياض بن عبد الله ) هو ابن أبي سرح العامري ( عن أبي سعيد الخدري ) رضي الله عنه ( قال ) : ( خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من بيته أو مسجده ( في ) يوم ( أضحى ) بفتح الهمزة وسكون الضاد جمع أضحاة إحدى أربع لغات في اسمها بضم الهمزة وكسرها وضحية بفتح الضاد وتشديد الياء ، والأضحى تذكر وتؤنث وهو منصرف سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار ( أو ) في يوم ( فطر ) شك من الراوي أو من أبي سعيد ( إلى المصلى ) فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال : يا أيها الناس تصدقوا ( فمر على النساء فقال : يا معشر النساء ) المعشر كل جماعة أمرهم واحد وهو يرد على ثعلب حيث خصّه بالرجال إلا إن كان مراده بالتخصيص حالة إطلاق المعشر لا تقييده كما في الحديث ( تصدقن فإني أريتكن ) بضم الهمزة وكسر الراء أي في ليلة الإسراء ( أكثر أهل النار ) نعم وقع في حديث ابن عباس الآتي إن شاء الله تعالى في صلاة الكسوف أن الرواية المذكورة وقعت في صلاة الكسوف ، والفاء في قوله فإني للتعليل وأكثر بالنصب مفعول أريتكن الثالث أو على الحال إذا قلنا بأن أفعل لا يتعرف بالإضافة كما صار إليه الفارسي وغيره ، ( فقلن ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر عن الحموي قلن ( وبم يا رسول الله )